اليوم أضع بين يديكم ثاني خاطرة لي، وقد كانت الأولى بعنوان "حلم ليلة خريفية"، أما الخاطرة التالية فهي بعنوان :
"رجــــــــــــــــــــــاء"
إهــــــــــــــــــــــــداء
بالأمس رأيتك .. طيفاً من السعادة ينير حياتي
فهل تكوني اليوم سبب معاناتي ؟
أتقتليني الآن وتقولين أنقذك
مما سيحدث ومن غدر الزمان الآتي ؟
أرجوك سيدتي .. ارحمي ضعفي وأناتي وآهاتي .
سيدتي، أهذا هو ردك على رسالتي الأولى؟ كان الأهون عليّ أن تمزقيها وتمزقي قلبي معها منذ البداية.على الأقل كانت الظنون ستملئني، سأدرك أن الشاطر حسن ليس له الحق في أن يحلم بالأميرة. أما وانكِ بعد أن غرستي الأمل في قلبي، ها أنتِ تجتسين كل ما زرعتي بقسوة .. بغلظة .. من أين لكِ بكل ذلك وأنتِ فراشة رقيقة تحلق في ربيع قلبي ؟مولاتي، لا تدعي خوفنا من الغد يبقينا أسرى سجون الأوهام.. دعينا نحلق سوياً في سماء الحب، دعينا نوقف نزيف القلوب، نضمد جراحنا قبل أن تقضي علينا.ولتعلمي يا أميرتي أنه مهما كانت تلك الأسباب التي دعتك للتفكير في التخلي عني؟ مهما كانت تلك الأسباب فإنها ليست أشد قساوة ً علي من رحيلك عن عالمي. وأعلمي أن سعادتي تتحقق بسعادتك، تولد مع ابتسامتك، تبثيها إلي في نظراتك، تنتعش برقتك وحنانك. سعادتي يا مولاتي تولد من رحم سعادتك انتِ، فكيف إذا قتلتي أنتِ ذلك الجنين البريء، هل يبقى لي من سعادتي إلا الذكريات التي عشتها معك؟آه يا سيدتي، لقد استوطنت الآلام في قلبي، وأنهك التفكير عقلي وجسدي، وبلغ مني التعب ما بلغ، ألا فكفي سياط عذابك عني، قولي لي أني قدرك وأنك قدري، ارحمي دموعا ً غالية لم يلن قلب صاحبها من قبل إلا على يديك. أنا لا أسألك أن تعديني بأي شيء سوى بأن تقبلي بي لأكون أكبر أسباب سعادتك. هيا يا سيدتي قوليها وأوقفي أنين قلبي وآهاته، وأعيدي إليه ربيعه، ذلك الربيع الذي نبع من رقتك ولطفك وحنانك، فرسم على بساط قلبي خضرة ممتدة الأفق مزدانة بورود الحب والوفاء. ألا فلتنقذي قلبي قبل أن تحل عليه رياح الخريف الغادرة، فتجف بها كل ما نبت على يديكِ مولاتي. فلتنتزعي خنجر الحيرة من قلبي ولتوقفي نزيفه قبل أن أهلك.
مع محبتي وإخلاصي،
أسير أحزان قد تبنيها أنت
سقراط